علي بن يوسف القفطي

137

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وذكر أنه جلس على درج المقياس ( 1 ) بمصر على شاطئ النيل وهو في مدّه وزيادته ، ومعه كتاب العروض ، وهو يقطَّع منه بحرا ، فسمعه بعض العوام ، فقال : هذا يسحر النيل ، حتى لا يزيد ، فتغلو الأسعار ، ثم دفعه برجله ، فذهب في المدّ ، فلم يوقف له على خبر . قال الزّبيديّ : « كان ( 2 ) النّحاس واسع العلم ، غزير الرواية ، كثير التأليف ، ولم يكن له مشاهدة ، وإذا خلا بقلمه جوّد وأحسن ، وله كتب في القرآن مفيدة . منها كتاب المعاني في القرآن ، وكتاب إعراب القرآن ، جلب فيه الأقاويل وحشد الوجوه ، ولم يذهب في ذلك مذهب الاختيار والتقليد . وكان لا يتكبّر أن يسأل الفقهاء وأهل النظر ، ويناقشهم عمّا أشكل عليه في تأليفاته ، وكان يحضر حلقة ابن الحدّاد الفقيه الشافعيّ ، ( 3 ) وكانت لابن الحدّاد ليلة في كل جمعة ، يتكلَّم فيها عنده في مسائل الفقه على طريق النحو ، وكان لا يدع حضور مجلسه تلك الليلة . وله كتاب تفسير أسماء اللَّه عز وجلّ ، [ أحسن فيه ] ( 4 ) ، ونزع في صدره لاتّباع السنة والانقياد للآثار . وله ناسخ القرآن ومنسوخه ، كتاب حسن .

--> ( 1 ) درج المقياس : منحدره . قال ياقوت : « المقياس : عمود من رخام قائم في وسط بركة على شاطئ النيل بمصر ، له طريق إلى النيل ، يدخل الماء إذا زاد عليه ، وفى ذلك العمود خطوط معروفة عندهم ، يعرفون بوصول الماء إليها مقدار زيادته » . معجم البلدان ( 8 : 128 ) . ( 2 ) طبقات النحويين واللغويين ص 149 - 150 . ( 3 ) هو أبو بكر بن الحداد المصريّ ، من نظار أصحاب المذهب الشافعيّ وكبارهم ومتقدميهم . أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزيّ ، وكان إماما في الفقه والعربية ، وانتهت إليه إمامة مصر في عصره . توفى سنة 345 . تهذيب الأسماء واللغات ( 2 : 192 ) . ( 4 ) من طبقات النحويين واللغويين .